للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهذا معنَى قولِه: {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ}.

قال بعضُ العلماءِ (١): هذا العفوُ نزل في [مَخْشِيِّ بن الحميّر] لأنه كان من الذين خَاضُوا في الاستهزاءِ. قال بعضُ العلماءِ (٢): كانوا ثلاثةَ نفرٍ اثنانِ استهزؤوا وواحدٌ ضَحِكَ لهما من كلامِهما، ثم إن الثالثَ الذي هو مخشي بن الحميرِ (رضي الله عنه) تَابَ إلى اللَّهِ، وَحَسُنَ إسلامُه، وعفى الله عنه، وأنزل الله فيه: {إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً}.

وقال غيرُ واحدٍ إن مخشيًّا (رضي الله عنه) تابَ من نفاقِه، وحسُن إسلامُه، وأناب إلى الله، ودعا اللَّهَ أن يموتَ شهيدًا، وأن لا يطلعَ أحدٌ على قبرِه، وقال مَنْ قال هذا: قُتِلَ باليمامةِ شهيدًا. ولم يَطَّلِعْ عليه أحدٌ، ولم يُعْثَرْ عليه (رضي الله عنه)، هكذا قال بعضُهم (٣).

{إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ} تَابَتْ إلى اللَّهِ وَأَنَابَتْ إليه ورجعت عن النفاقِ إلى الإيمانِ الخالصِ والتوبةِ النصوحِ {نُعَذِّبْ طَائِفَةً} أخرى لم يتوبوا بل كانوا مُصِرِّينَ على النفاقِ والاستهزاءِ باللَّهِ وآياتِه ورسولِه بسبب أنهم {كَانُوا مُجْرِمِينَ} مُرْتَكِبِينَ الجريمةَ،


(١) أخرجه ابن جرير (١٤/ ٣٣٦) عن ابن إسحاق مرسلاً. وقد أخرج ابن أبي حاتم (٦/ ١٨٣١) كما أورد السيوطي في الدر (٣/ ٢٥٤) شاهدًا له عن كعب بن مالك (رضي الله عنه). وعزاه لابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم. وأورده أيضًا عن ابن عباس وعزاه لابن مردويه.
(٢) انظر: القرطبي (٨/ ١٩٩).
(٣) جاء ذلك في أثر كعب بن مالك وابن عباس اللذين أشرنا إليهما قريبًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>