وفي هذا الحديثِ الصحيحِ أن هذا الفعلَ - الذي هو إماطةُ الأَذَى عن الطريقِ - يُسَمَّى: إيمانًا كما هو مَعْرُوفٌ.
والعادةُ المقررةُ عندَ العلماءِ: أن الإيمانَ إذا جاء مُطْلَقًا ولم يُعْطَفْ عليه العملُ الصالحُ فهو يشملُ الإيمانَ من الجهاتِ الثلاثِ: يشملُ إيمانَ القلبِ بالاعتقادِ، وإيمانَ اللسانِ بالإقرارِ، وإيمانَ الجوارحِ بالعملِ. وإذا عُطِفَ عليه العملُ الصالحُ، كقولِه:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}[يونس: آية ٩] وقولِه هنا: {فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ}[الأنعام: آية ٤٨] انصرفَ الإيمانُ إلى رُكْنِهِ الأكبرِ، وهو الاعتقادُ القلبيُّ (٣)، وصارَ الإصلاحُ بعدَه يُرَادُ به الأعمالُ، كما قال تعالى هنا:{فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ} آمَنَ قَلْبُهُ وَأَذْعَنَ واعتقدَ ما يجبُ اعتقادُه إثباتًا ونفيًا، وأصلحَ - مع ذلك الإيمانِ القلبيِّ عَمَلَهُ - بجوارحِه {فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ} آمَنَ قَلْبُهُ، وأصلحَ عَمَلَ جوارحِه، بِأَنِ
(١) تقدم تخريجه. (٢) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب: أمور الإيمان. حديث رقم (٩)، (١/ ٥١)، ومسلم كتاب الإيمان، باب: بيان عدد شعب الإيمان. حديث رقم (٣٥)، (١/ ٦٣) وقول الشيخ (رحمه الله) هنا: «بضعا» سبق لسان، وإنما الرواية: «شعبة» .. (٣) انظر: الإيمان الكبير لابن تيمية (١ - ١١).