هذا أسلوبٌ عربيٌّ معروفٌ، وعلماءُ البيانِ يُسَمُّونَهُ نوعًا من أنواعِ المجازِ، ونوعًا من أنواعِ الاستعارةِ، يسمونَه (الاستعارةَ العناديةَ)، كما بَيَّنَّا أقسامَها عندهم.
والقصرُ في قولِه:{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَاّ مُبَشِّرِينَ} هو الذي يُسَمِّيهِ البلاغيون: قصرًا إضافيًّا (٤)؛ لأنه يُرْسِلُهُمْ بأعمالٍ أُخَرَ طيبةٍ من تعليمِ الآدابِ والمكارمِ وغيرِ ذلك مما هو زائدٌ على البشارةِ والإنذارِ.
والبشارةُ: الإخبارُ بما يَسُرُّ، والإنذارُ: الإعلامُ المقترنُ بتهديدٍ خاصةً (٥). والإنذارُ أَخَصُّ من مطلقِ الإعلامِ؛ لأن الإنذارَ لا يُطْلَقُ إلا
(١) انظر: القرطبي (١/ ٢٣٨)، المفردات (مادة: بشر) (١٢٤ - ١٢٥)، البحر المحيط (١/ ١١١)، الدر المصون (١/ ٢٠٩ - ٢١٠). (٢) البيت في البحر المحيط (١/ ١١١)، الدر المصون (١/ ٢١٠)، ولفظه الشطر الثاني هكذا: ........................ ... جفوني وإن الودَّ موعدُهُ الحشر (٣) البيت في البحر المحيط (١/ ١١١)، الدر المصون (١/ ٢٠٩). (٤) انظر: جواهر البلاغة ص١٥٠. (٥) انظر: المفردات (مادة: نذر) ص ٧٩٧.