جمع صادفةٍ، أي: مُعْرِضَاتٍ صاداتٍ عنه، وهذا يُسْتَبْعَدُ؛ لأن (ثُمَّ) هنا للاستبعادِ كما حَقَّقَهُ بعضُ العلماءِ؛ لأنه يُسْتَبْعَدُ مِمَّنْ صَرَّفَ له خالقُه الآياتِ، وبيَّن له هذا من البيانِ، يستبعدُ منه بعدَ هذا: الإعراضَ والصدودَ عن اللَّهِ جل وعلا.
لأن مَنْ عَايَنَ غمراتِ الموتِ يُسْتَبْعَدُ منه اقتحامُها والوقوعُ فيها. وهذا معنَى قولِه:{ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ}.
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَاّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ}[الأنعام: آية ٤٧]{قُلْ} لهم يا نَبِيَّ اللَّهِ: {أَرَأَيْتَكُمْ} أَخْبِرُونِي {إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً} كان الحسنُ البصريُّ يقولُ: {بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً} أي: ليلاً أو نهارًا (٣)، وهذا التفسيرُ ليس كما ينبغي، بل التحقيقُ أن معنَى بغتة: أي: أَتَاكُمُ العذابُ في
(١) البيت في ابن جرير (١١/ ٣٦٦)، القرطبي (٦/ ٤٢٨)، البحر المحيط (٤/ ١١٧)، الدر المصون (٤/ ٦٣٦)، الأضواء (٢/ ٢٨٣). (٢) مضى عند تفسير الآية (٧٤) من سورة البقرة. (٣) انظر: القرطبي (٦/ ٤٢٩).