جاءت أحاديث كثيرة تُؤَيِّدُ هذا المعنى، ففي بعض الأحاديث في رجل أخذ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عند إيمانه قال:«وأن لَا تَرَى نَارَ مُشْرِكٍ إلَاّ وأنْتَ حَرْبٌ علَيْهِ»(١) وفي الحديث الآخر: «لا تَتَرَاءَى نَارُ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ»(٢)
فالعداوة يلزم أن تكون بين المسلمين
[١٠/أ] والكفار/ [كما قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ}] (٣){وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}[الممتحنة: الآية ٤] هذا الذي ينبغي أن يسير عليه المسلمون ويَتَجَنَّبُوا هَذِهِ الفِتَن والفَساد الكبير والبلايا التي طبَّقت الدنيا بسبب مُوَالَاةِ المُسْلِم للكافر ومجافَاة المسلم للمسلم؛ ولذا قال تعالى:{إِلَاّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِير}[الأنفال: الآية ٧٣] والله ما فعلوه اليوم، والله إن في الدنيا اليوم لفتنة وفساداً كبيراً منتشراً.
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١/ ٣٣٠ _ ٣٣١)، وابن جرير (١٤/ ٨٢ _ ٨٣) عن الزهري مرسلاً. (٢) لفظ الحديث: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِينَ» .. قالوا: يا رسول الله لم؟! قال: «لا تَرَاءَى نَارُهُمَا» أخرجه أبو داود في الجهاد، باب النَّهْيِ عن قتل مَنِ اعْتَصَمَ بالسجود، حديث رقم: (٢٦٢٨) (٧/ ٣٠٣)، والترمذي في السير، باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين، حديث رقم: (١٦٠٤، ١٦٠٥) (٤/ ١٥٥)، والنسائي في القسامة، باب القود بغير حديدة، حديث رقم: (٤٧٨٠) (٨/ ٣٦). وانظر: الإرواء (٥/ ٢٩ - ٣٣)، السلسلة الصحيحة (٢/ ٢٣٠). (٣) في هذا الموضع انقطاع في التسجيل، وما بين المعقوفين [] زيادة يتم بها الكلام.