أي: تَحَيَّرَ مندهشًا لا يقدرُ أن يتكلمَ. وهذا معنى قولِه:{فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ}.
قال بعضُ العلماءِ: اشتقاقُ (إبليسَ) من (الإبلاسِ)(٣)، وهو اليأسُ الشديدُ، والقنوطُ من الخيرِ، حتى يَبْقَى صاحبُه ساكتًا لا يُحِيرُ جَوَابًا.
ثم قال جل وعلا:{فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا}[الأنعام: آية ٤٥](الدابر): اسمُ فاعلِ دَبَرَ القومَ يَدْبُرُهُمْ، العربُ تقولُ:«دَبَرَهُ يَدْبُرُهُ» إذا كان يمشي خلفَه؛ لأنه يمشي عندَ دُبُرِهِ (٤). كما تقولُ العربُ:«قَفَّاهُ». إذا كان
يمشي عند قَفَاهُ {وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ}[البقرة: آية ٨٧] وأولادُ الناسِ كأنها دابرٌ لهم يَدْبُرُهُمْ ويتبعهم، كُلَّمَا انْقَضَى قَرنٌ دَبَرَهُ قرنٌ. أي: كان ذلك القرنُ تابعًا له، كأنه يَمْشِي عند دُبُرِه كما يمشي التابعُ عندَ دُبُرِ المتبوعِ، فالدابرُ يُقال للخَلَفِ وآخِرِ القومِ كأولادِهم. ومعنى (قُطِعَ دَابِرُهُمْ): استؤصلوا ولم يَبْقَ منهم تابعٌ؛ لإهلاكِ الأولادِ مع الآباءِ، حتى يَنْقَرِضُوا كُلاًّ - والعياذُ بالله
(١) البيت في: ابن جرير (١/ ٥٠٩)، (١١/ ٣٦٣)، القرطبي (٦/ ٤٢٧). (٢) المكرس: الذي صار فيه الكرس، وهو أبوال الإبل وأبعارها يتلبد بعضها على بعض في الدار. (٣) انظر: ابن جرير (١/ ٥٠٩)، القرطبي (٦/ ٤٢٧). (٤) انظر: ابن جرير (١١/ ٣٦٤)، القرطبي (٦/ ٤٢٧)، البحر المحيط (٤/ ١٣١).