خيل مربوطة في سبيل الله. قال بعضهم: هو جمع ربيط، فرس ربيط: مربوط في سبيل الله، قالوا: كفصيل وفصال، وربيط ورباط، فالرباط اسم لذات الخيل المربوطة في سبيل الله؛ لأن الخيل كانت من أقوى القوة وأعظم العدة التي تقهر بها الأعداء في وقتها. وهذا معنى قوله:{وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ} والخيل هو الحيوان المعروف. قال بعضهم: هو جمع (خايل)؛ لأن في مشيها خيلاء كمشية المتكبر المتبختر. وبعضهم يقول: هو جمع (خائل) واحده (خائل). وقد قدّمنا أن التحقيق عندنا أن (الفَاعِل) يُجمع على (فَعْل) إذا كان وصفاً. وقوله:{تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ} الإرهاب: التخويف، تخوّفون به عدو الله. والعدو يُطلق على المفرد وعلى الجمع، معناه: أعداء الله، كقوله:{هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ}[المنافقون: الآية ٤]{فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ}[النساء: الآية ٩٢] أي: أعداء. وهذا معنى قوله:{تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ككفار مكّة وغيرهم من الكفّار.
{وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ} معنى {مِن دُونِهِمْ} آخرين غيرهم لا تعلمونهم. كان بعض العلماء يقول: هم قريظة. وبعض العلماء يقول: هم فارس والروم. وبعض العلماء يقول: هم المنافقون (١).
واستدل من قال: إنهم المنافقون؛ لأن الله قال فيهم:{وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} [التوبة:
(١) انظر هذه الأقوال في ابن جرير (١٤/ ٣٥)، القرطبي (٨/ ٣٨)، ابن كثير (٢/ ٣٢٢).