نقلاً وفي (أنَّ) و (أنْ) يطَّرِِدُ ... مع أَمْنِ لبسٍ كَعَجِبْتُ أنْ يَدُو
فقراءة ابن عامر دالة على التعليل الذي دلت عليه قراءة الجمهور بقياس عربي واضح مطرد لا إشكال فيه، وهذا معنى قوله: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (٥٩)} (يعجزون) مضارع (أعجز)، أعجزه: إذا صيَّره عاجزاً عنه، فكل شيء غلبك ولم تقدر عليه تقول العرب: أعجزك وسبقك وفاتك. بمعنى واحد {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} ربهم. أو: لأنهم لا يعجزون ربهم، بل ربهم قادر عليهم، كما قال تعالى:{وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ}[التوبة: الآية ٢] وهذا معنى قوله: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ}[الأنفال: الآية ٥٩].
قوله:{وَأَعِدُّواْ}[الأنفال: الآية ٦٠] أمر من الإعداد، والإعداد في لغة العرب التي نزل بها القرآن: معناه اتخاذ الشيء، وادخاره إلى وقت الحاجة إليه، فكل شيء اتخذته وجعلته عندك تنتظر به وقت الحاجة إليه فَقَدْ أعْدَدْتَهُ. والأمر في قوله:{وَأَعِدُّواْ} للوجوب؛ لأن المقرر في الأصول: أن