الذين كفروا سبقوا. أي: فاتوا وعَجَزَ عنهم ربهم سبحانه عن ذلك. وعلى هذا القول فـ (الذين) في محل المفعول الأول، و (سبقوا) في محل المفعول الثاني.
وقال بعض العلماء:(الذين) في محل رفع على الفاعل، وأحد المفعولين محذوف. قالوا: المعنى: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا. أي: لا يظنّون أنفسهم سابقين، قالوا: وربما حُذف المفعول كما حُذف في قوله: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ}[آل عمران: الآية ١٧٥] أصله: يخوفكم أولياءه لكن (حَسِب) و (خَوَّف) ليسا من باب واحد؛ لأن (حَسِبَ) تنصب المبتدأ والخبر، و (خَوَّفَ) لا تنصب المبتدأ والخبر بل مفعولاها أصلهما ليسا بمبتدأ وخبر.
وقال بعض العلماء: لا يحسبن الكفار الذين كفروا سبقوا.
هذه الأقوال في هذه الآية الكريمة وفي نظيرتها في سورة النور (١) على قراءة الياء. وهذا معنى قوله:{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ}.
{إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} قرأ هذا الحرف عامة السبعة غير ابن عامر: {إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} وقرأه ابن عامر {أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} بفتح الهمزة (٢).
وكان كبير المفسرين أبو جعفر ابن جرير الطبري (رحمه الله) يقول: إن قِرَاءَةَ ابْنِ عامر هذه لا وجه لها (٣). والكمال لله؛ لأن قراءة ابن عامر - رحمه الله - وجهها ظاهر جداً؛ لأنها تطابق قراءة الجمهور في المعنى، إلا أن قراءة ابن عامر أظهر في المعنى وإن
(١) وهي قوله تعالى: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ} [النور: الآية ٥٧]. (٢) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢٢٢. (٣) تفسير ابن جرير (١٤/ ٢٨).