{وَلَوْ تَرَى} يا محمد صلوات الله وسلامه عليه {تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى} ترى حين يتوفى الملائكة.
قرأ هذا الحرف عامة القراء السبعة غير ابن عامر:{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ} بالياء. وقرأه ابن عامر وحده:{وَلَوْ تَرَى إِذْ تتوفى الذين كفروا الملائكة}(١).
وتتوفاهم: أصل التوفِّي في لغة العرب التي نزل بها القرآن معناه (٢): أخذ الشَّيْءِ وَافِياً، تقول العرب:«توفيت دَيْنِي»؛ أي: أخذته وافياً. وكان حقيقة عرفية في أخذ الروح من البدن، فَصَارَ التَّوَفِّي حقيقة عُرْفِيَّةً في أخذ الروح وافية كاملة من البدن بحيث لم يبق فيه روح ألبتة.
والملائكة: جمع ملك، والتَّحْقِيقُ عند جماعة من العلماء: أن اشتقاق الملك من الألوكة، والألوكة: الرسالة (٣)؛ لأن لطالب العلم أن يقول: مفرد الملائكة ملك، وجمعه: الملائكة -بالهمزة- فَمِنْ أَيْنَ جاءت هذه الهمزة؟ وما الجالب لها؟
والجواب عن هذا: ما قاله بعض العلماء: أَنَّ أَصْلَ المَلَك: (مَأْلَك)(مَفْعَل) من الأَلُوكَة. والأَلُوكَةُ في لغة العرب: الرسالة. وألكني إليه: احمل إليه مألكتي؛ أي: رِسَالَتِي، ومنه قول أبي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِي (٤):
(١) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢٢١ (٢) مضى عند تفسير الآية (١٤٦) من سورة الأنعام. (٣) مضى عند تفسير الآية (٥٠) من سورة الأنعام. (٤) السابق.