للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الملائكة لنصر المسلمين، ورأى إبليس الملائكة، ويدل على هذا قوله: {إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ} يشير إلى الملائكة؛ لأن الكفار لم يروها وهو قد رآها، وهذا معنى قوله: {وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ} قال بعض العلماء: هو الملائكة. وعَبَّرَ عَنْه بـ (ما) لأنه أبهمه عليهم ولم يبين لهم أنه من العالِم ولا العاقل. وهذا معنى قوله: {إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ}.

{إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ} أن ينزل بي عقابه ونكاله، فالله (جل وعلا) شديد العقاب. وقد قَدَّمْنَا في هذه الدروس مِراراً (١) أن الخوف في لغة العرب: هو الغَمّ مِنْ أمْرٍ مستقبل. والحزن في لغة العرب: الغم بسبب أمر فائت -أعاذنا الله منهما- ورُبَّمَا وضعت العرب الخوف مكان [الحزن، والحزن] (٢) مكان الخوف. وقوله: {أَخَافُ} الألف بعد الخاء مبدلة من واو، وأصل مادته (فَعِل) بالكسر، أصل ماضيه: (خَوِفَ) بكسر الواو (يَخْوَفُ) بفتحها، فوقع فيه الإعلال المعروف المشهور في التصريف (٣).

{أَخَافُ اللَّهَ} يعني: أتَرَقَّبُ الغَمَّ من سبب ما يصلني منه في المستقبل. {وَاللَّهُ} جل وعلا {شَدِيدُ الْعِقَابِ} إذا عاقب فعقابه شديد.

والعقاب: هو التنكيل بسبب الذَّنْبِ. قال بعض العلماء: سُمِّيَ عِقَاباً؛ لأنه يأتي عقبه من أجله. وقد قدمنا أنه (جل وعلا) هو وَحْدَهُ شَدِيدُ العِقَابِ؛ لأنه لا شدة عقاب يملكها غير الله (جل وعلا)؛ لأن


(١) مضى عند تفسير الآية (٤٨) من سورة الأنعام.
(٢) في الأصل: «الغم، والغم»، وهو سبق لسان.
(٣) انظر: معجم مفردات الإبدال والإعلال ص٣٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>