{وَلَا تَكُونُواْ}[الأنفال: الآية ٤٧] أيها المؤمنون كالكفرة الفجرة أصحاب الفخر والخيلاء والرياء، فإن الفَخْرَ والخيلاء والرياء أوْصَاف ليست بأوصاف المسلمين، وليست بأوصاف المُقَاتِلِينَ النَّاجِحِينَ الظَّافِرِينَ في الميدان {وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم} هم كفار مكة، وهم نفير الجيش الذي الْتَقوا مَعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ بِإِجْمَاعِ المُفَسِّرِينَ خرجوا من ديارهم في مكة المكرمة -حرسها الله- {بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ} أي: لأجل البطر ومراءاة الناس، وقال بعضهم: هو مصدر مُنكّر بمعنى الحال. خرجوا في حال كونهم متصفين بالبطر والرياء. وكونه مفعولاً لأجله أظهر (٢).
البطر في لغة العرب: هو التكبر عن قبول الحق مع غَمْطِ الحقوق. وتكبرهم هذا المشار إليه هنا هو الذي بَيَّنَّا في قصة أبي جهل (٣)؛ لأن الكفار لما كانوا بالعدوة القصوى من بدر، وأرسلوا عمير بن وهب الجمحي (رضي الله عنه) -وكان إذ ذاك كافرًا- وقالوا له: احزر لنا القوم. فجاء فحزرهم، فقال: القوم
(١) البيت لحسان (رضي الله عنه)، وهو في ديوانه ص٨٣، وله روايات متعددة. (٢) انظر الدر المصون (٥/ ٦١٦) (٣) مضى عند تفسير الآية (٥) من سورة الأنفال.