للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قالوا: فهي بمعنى: كأنكم. والتحقيق أن لفظة (لعَلَّ) تأتي في اللغة العربية مُرادًا بها التعليل، وهو معنى معروف في كلام العرب، ومنه قول الشاعر (١):

فقُلتمُ لنا كُفُّوا الحُروبَ لعَلنَّا ... نكُفُّ ووثَّقْتمُ لنا كُلَّ مَوْثقِ ...

فَلَمَّا كَفَفْنَا الحَرْبَ كَانَتْ عُهودُكمُ ... كشِبْهِ سَرَابٍ بالفَلا مُتألِّقِ

فقوله: «كفوا الحروب لَعَلَّنَا نَكُف» أي: لأجل أن نكفّ عنكم.

وقوله: {تُفْلَحُونَ} هو مضارع (أفلح الرجل، يفلح، فهو مُفلح): إذا نال الفَلَاح. والفلاح يُطلق في لغة العرب إطلاقين معروفين مشهورين (٢):

أحدهما: تطلق العرب الفلاح بمعنى الفوز بالمطلوب الأكبر، فَكُلُّ مَنْ فَازَ بالمطلوب الذي كان يهتم به جدّاً، وهو مِنْ أَكْبَرِ مَطَالِبِه، تقول العرب: أفلح هذا. أي: فاز بما كان يطلب، وهذا معْنًى معروف في كلامها، ومنه قول لبيد بن ربيعة (٣):

فَاعْقِلي إِنْ كُنْتِ لمَّا تَعْقِلي ... ولَقَد أَفْلَحَ مَنْ كانَ عَقَلْ

أي: مَنْ رَزَقَهُ الله العقل ففاز بالمطلوب الأكبر في الدنيا.

الإطلاق الثاني: هو إطلاق العرب الفلاح على البقَاء السرمدي في النعيم، فالعرب تقول: أفلح هذا: إذا كان باقياً خالداً في نعيم سَرْمَدِيّ، وهذا المعنى معروف مشهور في كلام العرب أيضاً، ومنه


(١) السابق.
(٢) مضى عند تفسير الآية (٥٢) من سورة البقرة.
(٣) مضى عند تفسير الآية (٨) من سورة الأعراف.

<<  <  ج: ص:  >  >>