للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لها (١)؟ فسئل عن هذا مالك بن أنس (رحمه الله) فقال: ما أرى أن الهجن والبراذين إلا هي من الخيل؛ لأن الله قال: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: الآية ٨] أترون أن الهجن من البغال؟ قالوا: لا. أترون أنها من الحمير؟ قالوا: لا. قال: هي من الخيل، فتتناولها النصوص الواردة في الخيل (٢).

وقال بعض العلماء في الهجين: والهجين: هو ما أحد أبويه من الخيل رديء من البراذين أبوه أو أمه، فإذا كانت أمّه من العِرَاب الحرائر وأبوه ليس كذلك فهو المعروف بالمُقْرِف (٣)، ومنه قول هند بنت النعمان بن بشير (٤):

وَمَا هِنْدُ إِلَاّ مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ ... سَلِيلَةُ أَفْرَاسٍ تَجَلَّلَها بَغْلُ

فَإِنْ وَلَدتْ مُهْراً كَرِيمًا فَبِالحَرَى ... وَإِنْ يَكُ إِقْرَافٌ فما أنجَب َالفَحْلُ

فالمقرف: هو الذي أمه من الخيل العِرَاب الجياد وأبوه ليس كذلك، ومن هذا المعنى قول جرير (٥):


(١) انظر: الأوسط لابن المنذر (١١/ ١٦٠ - ١٦٣)، القرطبي (٨/ ١٦)، المغني (١٣/ ٨٦)، الأضواء (٢/ ٤٠١).
(٢) المدونة (٢/ ٣٢)، الكافي لابن عبد البر ص٢١٤.
(٣) انظر: المغني (٣١/ ٨٧)، الهُجْنَة تكون من قِبَل الأم، والإقراف من قِبَل الأب. كما في أدب الكاتب ص٤١، المصباح المنير (مادة: هجن) ص٢٤٣، فتح الباري (٦/ ٦٧).
(٤) البيتان في المغني (١٣/ ٨٧)، أدب الكاتب لابن قتيبة ص٤١، الاقتضاب شرح أدب الكتاب للبطليوسي (١/ ١٦٥)، (٢/ ٤٣٩)، الأضواء (٢/ ٤٠٣). ولفظ البيت الثاني:
فَإن نُتِجَت مُهْرًا كريمًا فَبِالحَرى ... وإنْ يكُ إقرافٌ فَمِنْ قِبَلِ الفحلِ
(٥) مضى عند تفسير الآية (٤٦) من سورة الأنعام.

<<  <  ج: ص:  >  >>