وكونها دار الله التي يُعذب بها أعداءه، فهذا معنى قوله:{أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ}[الأنفال: الآية ٤٠] وهذه ولاية نصر.
وقد أُطلقت الولاية في القرآن بالنسبة إلى الله (جل وعلا) إطلاقين: أطلق المولى بمعنى الولاية الخاصة، وهي: النصر والتمكين والتوفيق، كقوله هنا:{فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ} وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ}[التحريم: الآية ٤] وهذا كثير في القرآن؛ ولذا قال: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (١١)} [محمد: الآية ١١] أي: لا مولى لهم ولاية نصر وتمكين. وأطلق المولى صادقاً بالكفار؛ لأنها ولاية خلق وقدرة وربوبية وملك، وهو في قوله:{ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ}[الأنعام: الآية ٦٢] وهي في الكفار؛ لأنه مولى الكفار ولاية ملك وتصرّف ونفوذ وقدرة، ومولى المؤمنين ولاية نصر وتمكين وثواب. فهذا معنى قوله:{فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ}.
{نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}(نعم) فعل جامد لإنشاء [المدح](١). والتحقيق أنه فعل ماض جامد (٢)؛ لأن تاء التأنيث تدخل عليه:
خلافًا لمن زعم أن (نِعْم) اسم. قالوا: لأن أعرابيّاً قيل له: ولدت امرأتك بنتاً. فقال: ما هي بنعم الولد (٤)، فأدخل عليها حرف
(١) في الأصل: «الذم». وهو سبق لسان. (٢) انظر: شرح شذور الذهب ص٢١، ضياء السالك (١/ ٤٠)، (٣/ ٩١). (٣) البيت في شرح شذور الذهب ص٢١. (٤) انظر: ضياء السالك (١/ ص ٤٠)، (٣/ ٩١).