العرب، ونزل بها القرآن. وهذا معنى قوله:{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَاّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ}[آل عمران: الآية ١٢٦] أي: فعل الله ذلك لكم لأجل أن يبشركم؛ ولأجل أن تطمئن قلوبكم به. الطمأنينة معناها: السكون وعدم القلق والانزعاج. ومحل الطمأنينة والانزعاج: القلب؛ لأنه محل الإدراك؛ ولذا قال:{وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ} لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عددهم قليلاً، فلما نزل المدد من السماء وثقوا من النصر، وسكنت قلوبهم، واطمأنت، وزال عنها الخوف والقلق والانزعاج، وهذا معنى قوله:{وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ} ثم إن الله بيّن أن الخير كله من قِبَله فكأنه يقول للمسلمين: لا تظنوا -وإن أنزلت عليكم ألفًا من ملائكة السماء- أن النصر بيد الملائكة! لا، النصر بيدي وحدي؛ ولذا قال:{وَمَا النَّصْرُ إِلَاّ مِنْ عِندِ اللَّهِ}[الأنفال: الآية ١٠] هذا حصر بالنفي والإثبات، وهو أبلغ غايات الحصر. معناها: لا نصر يوجد ألبتة كائنًا من كان إِلا من عند الله (جل وعلا). وأصل النصر في لغة العرب: إعانة المظلوم {إِلَاّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ} جل وعلا {عَزِيزٌ حَكِيمٌ} العزيز في لغة العرب: هو الغالب. والعزة في لغة العرب: الغلبة {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ}[المنافقون: الآية ٨] أي: ولله الغلبة ولرسوله {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ}[ص: الآية ٢٣] غلبني في الخصام. والعرب تقول:(مَنْ عَزَّ بَزَّ)(١) يعنون: من غلب استلب. وقد قالت الخنساء في شعرها (٢):