قد ذكرنا فيما سبق أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما خرج من مدينته هذه -حرسها الله- يتلقى عِير أبي سفيان، وأن أبا سفيان سَاحَل بالعِير، أي: تيامن بها إلى جهة الساحل، وأرسل ابن عمرو الغفاري يستنفر جيش قريش، فاستنفر الجيش، وصار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما علموا بذلك يُحتمل عندهم أن يلتقوا بالجيش، وأن يلتقوا بالعِير، فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ووعده إحدى الطائفتين: إِما أن يعطيه العِير فيغتنمها، أو يسلطه على النفير فيهزمه. وهذا معنى قوله:{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ} حين يعدكم الله وعده الصادق {إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ}(وَعَدَ) من الأفعال التي تطلب مفعولين، فقوله {إِحْدَى} هو مفعولها الثاني.