للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقريش يحتفون به ويقولون: أبو الحكم لا يُخلص إليه، وهو -قبحه الله - يرتجز ويقول (١):

ما تَنْقِمُ الحربُ العَوَانُ مني ... بَازِلُ عَامينِ حديثٌ سِنِّي ...

لمثلِ هذا ولَدَتْني أُمّي

فقلت لهما: هذا صاحبكما. فابتدراه بِسَيْفَيْهِمَا فأطارا رِجْلَهُ بنصف ساقه، كأنها نواة طائرة من تحت مرضخة من شدة الضربة، فسقط صريعًا وبقي -قبحه الله- في المعركة حتى انهزم عنه قومه، فجاءه عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) ووجده في آخر رَمَقٍ فاحْتَزَّ رَأْسَهُ. قالوا: لما أخذ لحْيَتَهُ وأراد أن يقطع رأسه قال له: ارتقيت صعبًا يا رويعي الغنم!! وقال له: أخبرني لمن الدائرة؟ قال: لله ولرسوله (٢). فجيء صلى الله عليه وسلم برأس أبي جهل وهو في العريش (صلوات الله وسلامه عليه) (٣)، وهزم الله الكفار، وقُتل من أشرافهم سبعون، وقتلاهم مشهورون (٤)، ممن قُتل منهم: أبو جهل، وأمية بن خلف، وزمعة بن الحارث بن الأسود، ومنبه ونبيه ابني الحجاج،


(١) هذا الرجز ذكره ابن هشام في السيرة ص٦٧٣.
(٢) السابق ص ٦٧٣ - ٦٧٥. وأما خبر قتل أبي جهل فهو ثابت في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن عوف وأنس بن مالك، وعند البخاري من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
(٣) خبر قطع ابن مسعود رأس أبي جهل أخرجه البيهقي في الدلائل (٣/ ٨٦، ٨٨)، والبزار (كشف الأستار) (٢/ ٣١٧) وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٧٩) وعزاه للطبراني والبزار، وقال: «وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف» اهـ. وذكره ابن كثير في تاريخه (٣/ ٢٨٨) وعزاه لابن إسحاق. كما ذكره الحافظ في الفتح (٧/ ٢٩٥) وعزاه لابن إسحاق والحاكم.
(٤) السيرة لابن هشام ص ٧٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>