رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥)} [آل عمران: الآيتان ١٢٤ - ١٢٥] وبعض العلماء يقول: هذه الخمسة الآلاف التي ذُكرت في آل عمران دلت عليها آية الأنفال هذه؛
[٢/أ] لأنه في قراءة الجمهور ( ... )(١) / نافع من السبعة: {بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ}[الأنفال: الآية ٩] بصيغة المفعول (٢).
واختلف العلماء: هل باشرت الملائكة القتال أو لم تباشره؟ فكثير من المؤرخين -وقد جاء في بعض الآثار وبعض الأحاديث- أن الملائكة باشرت القتال يوم بدر، وأن بعض الصحابة يتبع رجلاً حتى يسقط أمامه لا يدري مَنْ قَتَلَهُ؟ قال بعضهم: كنت أتبع رجلاً من الكفار فسمعت صوت سوط ضربه، فإذا وجهه منشق، وجميع وجهه قد اخضرّ ومات (٣)، وبعضهم قال: أردت أن أمدّ سيفي إلى رجل فسقط رأسه قبل أن يصل إليه سيفي (٤). لأن الملائكة تقتلهم، وأظهر القولين: أن الملائكة في ذلك اليوم قاتلت، خلافًا لمن قال: إنها للتثبيت والعدد والمدد، وأنها لم تباشر القتال. والذين قالوا: لم
(١) في هذا الموضع وُجد انقطاع في التسجيل. (٢) ستأتي القراءات عند تفسير الآية. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، حديث رقم: (١٧٦٣) (٣/ ١٣٨٣). (٤) أورد السيوطي نحوه في الدر (٣/ ١٧٣) عن أبي داود المازني رضي الله عنه، وعزاه لعبد بن حميد وابن مردويه. وقد أخرجه ابن جرير (٧/ ١٧٥ - ١٧٦)، وذكره ابن هشام في السيرة ص٦٧٢. وأخرج البيهقي في الدلائل (٣/ ٥٦) بهذا المعنى عن سهل بن حنيف (رضي الله عنه). وعند البيهقي في الدلائل (٣/ ٥٦)، وابن إسحاق عن أبي واقد الليثي، كما نقل ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ٢٨١).