عقبيه وقال:{إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(١)[الأنفال: الآية ٤٨]، وبعد ذلك تقول قريش: خذلنا سراقة وهرب عنا. ولم يعلموا أنه الشيطان حتى أسلموا وسمعوا قصته تُتلى في سورة الأنفال هذه (٢)،
فلما قال لهم الشيطان: إني جار لكم من بني بكر، وخرجوا، وكان أمية بن خلف -من سادات قريش - هَمَّ أن لا يخرج؛ لأنه كان صديقًا لسعد بن معاذ (رضي الله عنه) في الجاهلية، وكان أمية إذا مر بالمدينة نزل عند سعد، وكان سعد إذا مر
(١) انظر: البداية والنهاية (٣/ ٢٥٩، ٢٨٣). (٢) خبر مجيء الشيطان يوم بدر على صورة سراقة بن مالك (رضي الله عنه) جاء في روايات عدة عن جماعة، منهم: ١ - ابن عباس. عند ابن جرير (١٤/ ٧) (من طريق ابن أبي طلحة)، وابن أبي حاتم (٥/ ١٧١٥)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٧٩). وعزاه في الدر (٣/ ١٩٠) لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والواقدي. ٢ - رفاعة بن رافع الأنصاري. وقد ذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٧٧) وعزاه للطبراني، وقال: «وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف» اهـ وعزاه في الدر (٣/ ١٩٠) للطبراني وأبي نعيم في الدلائل. ٣ - السدي. عند ابن جرير (١٤/ ٨). ٤ - عروة بن الزبير. عند ابن جرير (١٤/ ٨). ٥ - ابن إسحاق عند ابن جرير (١٤/ ٨). ٦ - محمد بن كعب عند ابن جرير (١٤/ ١١).
٧ - يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد. عند ابن أبي حاتم (٥/ ١٧١٥). وقد ذكر ابن كثير (٢/ ٣١٧) بعض هذه الروايات، وأورد غيرها من طريق الواقدي وابن إسحاق.