فعلى هذا {خُذِ الْعَفْوَ} ما تسهَّل لك من أخلاق الناس ووجدت منهم طيبًا بلا كلفة فخذه، وما جاءك من غير ذلك فاصفح عنه وتجاوَزْهُ، كما قال:{وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.
وقوله:{وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} العرب تطلق لفظة العُرف والمعروف والعارفة على كل خصلة جميلة تستحسنها العقول وتطمئن إليها النفوس (٤). معناه: وأمر بكل معروف جميل تطمئن إليه النفوس. وهذا معنى قوله:{وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} وهذا المعنى معروف في كلام العرب، ومنه قول الحطيئة (٥):
(١) البيت في تاريخ دمشق (٩/ ٥٧، ٥٨)، شواهد الكشاف ص٩، مع عزوه لأسماء بن خارجة. وذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار (٣/ ١١)، (٤/ ٧٧)، وعزاه لأبي الأسود الدؤلي، وذكره ابن القيم في روضة المحبين ص٧١، والشيخ (رحمه الله) في الأضواء (١/ ٤٦). (٢) ديوان حسان ص١٥٣. (٣) البيت لأبي الحسن البصروي، وهو في تاريخ بغداد (٣/ ٢٣٦)، البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ٤٤٨). (٤) انظر: القرطبي (٧/ ٣٤٦). (٥) البيت في قواعد الشعر لثعلب ص٧٠، عيار الشعر ص١٨٢، القرطبي (٧/ ٣٤٦).