فَبَكَى بَنَاتِي شَجْوَهُنَّ وزَوجَتي ... والظَّاعنُونَ إليَّ ثم تَصَدَّعُواْ
وفي صحيح مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صَفِيَّة:«إنها زوجَتِي»(٣) على القول بأن الحديث يُستدل بألفاظه في العَرَبِيَّة. فقوله:{جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} أي: خلق من هذه النفس الواحدة التي هي آدم زوجها، أي: امرأة آدم، التي هي الأم حواء. وقد بيّن (جل وعلا) أنه خلق حواء مِنْ آدَمَ في ثلاث آيات من كتابه: الأولى قد قَدَّمْنَاهَا في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء}[النساء: آية ١] وقال هنا في الأعراف: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} يعني حواء. وقال في الزمر:{خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا}[الزمر: آية ٦] فهذه الآيات الثلاث لها شأن عظيم، وخطب
(١) البيت في المصدرين السابقين. و (الشرى) مأسدة بجانب الفرات يُضرب بها المثل. ومعنى (يستبيلها) أي: يأخذ بولها في يده. (٢) البيت لعبدة بن الطبيب، وهو في الخصائص (٣/ ٢٩٥)، المفضليات ص١٤٨، أوضح المسالك (١/ ٣٥٩). (٣) مسلم في السلام، باب بيان أنه يُستحب لمن رُؤي خاليًا بامرأة وكانت زوجة أو محرمًا له أن يقول: هذه فلانة ليدفع ظن السوء به. حديث رقم (٢١٧٤)، (٤/ ١٧١٢).