للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لكانت لغة، ولم يكن لحنًا، خلافًا لما ذكره بعض علماء العربية. ومن إطلاق الزوجة بالتاء على امرأة الرجل في كلام العرب. قول الفرزدق، وهو عربيٌ فصيح (١):

وَإِنَّ الَّذِي يَسْعَى ليُفْسِدَ زَوْجَتِي ... كَسَاعٍ إلى أُسْد الشَّرَى يَسْتَبِيلُهَا

وقول الحماسي (٢):

فَبَكَى بَنَاتِي شَجْوَهُنَّ وزَوجَتي ... والظَّاعنُونَ إليَّ ثم تَصَدَّعُواْ

وفي صحيح مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صَفِيَّة: «إنها زوجَتِي» (٣) على القول بأن الحديث يُستدل بألفاظه في العَرَبِيَّة. فقوله: {جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} أي: خلق من هذه النفس الواحدة التي هي آدم زوجها، أي: امرأة آدم، التي هي الأم حواء. وقد بيّن (جل وعلا) أنه خلق حواء مِنْ آدَمَ في ثلاث آيات من كتابه: الأولى قد قَدَّمْنَاهَا في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء} [النساء: آية ١] وقال هنا في الأعراف: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} يعني حواء. وقال في الزمر: {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الزمر: آية ٦] فهذه الآيات الثلاث لها شأن عظيم، وخطب


(١) البيت في المصدرين السابقين. و (الشرى) مأسدة بجانب الفرات يُضرب بها المثل. ومعنى (يستبيلها) أي: يأخذ بولها في يده.
(٢) البيت لعبدة بن الطبيب، وهو في الخصائص (٣/ ٢٩٥)، المفضليات ص١٤٨، أوضح المسالك (١/ ٣٥٩).
(٣) مسلم في السلام، باب بيان أنه يُستحب لمن رُؤي خاليًا بامرأة وكانت زوجة أو محرمًا له أن يقول: هذه فلانة ليدفع ظن السوء به. حديث رقم (٢١٧٤)، (٤/ ١٧١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>