فالمُرْسى هنا وزنه:(مُفْعَل) بصيغة المفعول، والألف في آخره أصلها مبدلة من واو، والمقرَّر في علم التصريف: أن كل ألف مبدلة من واو إذا كانت متطرِّفة رابعة فصاعدًا أنها تُقلب ياءً بقياس مُطَّرِد في جميع اللغة العربية (١). فالمُرْسى وزنه:(مُفْعَل)(٢) بصيغة اسم المفعول، وهو اسم زمان، والفعل إذا زاد ماضيه على ثلاثة كان اسم زمانه واسم مكانه ومصدره الميمي كلها بوزن اسم المفعول كما هو معروف مُقَرَّرٌ في محلّه (٣).
ومعنى:{أَيَّانَ مُرْسَاهَا} في أي وقت يكون رُسُوّها؟ أي: ثبوتها ووجودها بالفعل قائمة. وهذا سؤال منهم عن الوقت الذي يَتَحَقَّق فيه وجود الساعة. {قُلْ} لهم يا نبي الله: {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي} قد تَقَرَّرَ في فن الأصول في مباحث دليل الخطاب (٤) -أعني مفهوم المخالفة- وفي فن المعاني -في مبحث القصر- أن (إنّما) من صيغ [الحصر، فهي كالنفي](٥) والإثبات. وهو الصحيح -إن شاء الله- من كلام العلماء، والدليل عليه: أن (إنّما) توضع مكان النفي والإثبات، فدل ذلك على أنها صيغة حصر؛ لأن أعظم صيغ الحصر: النفي والإثبات، كقوله: {وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَاّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩)} [الصافات: آية ٣٩] ووضع موضعه في محل آخر: {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}[الطور: آية ١٦]{وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَاّ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
(١) انظر: المصدر السابق (٢/ ٤٩٤). (٢) انظر: معجم مفردات الإبدال والإعلال ص١٢٥. (٣) مضى عند تفسير الآية (٩٨) من سورة الأنعام. (٤) مضى عند تفسير الآية (٦٥) من سورة الأعراف. (٥) في الأصل: «العموم فهي كالحصر» وهو سبق لسان.