طَغَى يَطْغَى: إذا جَاوَزَ حَدَّهُ، زيدت في مَصْدَرِهِ الألف والنون كما زيدتا في:(الكفران) و (الرّجْحَان) وطغَى الشَّيْء: إذا جَاوَزَ حَدَّهُ، ومنه قوله: {إِِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١)} [الحاقة: آية ١١] أي: جاوز الحدود التي يبلغها الماء عادة.
وقوله:{يَعْمَهُونَ} قال بعض علماء العربية: (العَمَى) بالألف يُطلق على عمى العين وعمى القلب، أما (العَمَه) بالهاء فلا يُطلق إلاّ على عمى القلب خاصة (١). فمعنى {يَعْمَهُونَ}: يَتَرَدَّدُونَ حائِرِين لا يعرفون حقًّا من باطل، ولا حسنًا من قبيح، ولا ضلالاً من هدى لعمي قلوبهم -والعياذ بالله- ومن تركه الله يَتَرَدَّدُ في ضَلالته ولم يهده فهو الضال -والعياذ بالله- وهذا معنى قوله:{وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}[الأعراف: آية ١٨٦].
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ} الساعة: القيامة، غلب عليها ذكر هذا اللفظ مع أن الساعة أصلها تطلق على كل وقت من الزمن. والتغليب -بأن يغلب الشيء العام على بعض ما يُراد به- أسلوب عربي معروف، كإطلاق العرب النجم على الثريا، مع أنه لكل نَجْم ونحو ذلك.
والذين سألوه: قال بعض العلماء (٢): هم كفار مكة. وقال
(١) مضى عند تفسير الآية (١١٠) من سورة الأنعام. (٢) انظر: ابن جرير (١٣/ ٢٩١).