والآية في القرآن تطلق إطلاقين: تطلق الآية على الآية الكونية القدريّة، وهي من الآية بمعنى: العلامة، وهي ما نصبه الله (جل وعلا) من آياته جاعلاً لها علامات على كمال قدرته، وأنّه الربُّ وحده، المعبود وحده، كقوله:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ ... }[آل عمران: آية ١٩٠] أي: لعلامات ودلالات واضحات على أنه الرب المستحق أنْ يُعبد وحده.
الإطلاق الثاني: تطلق الآية في القرآن على الآية الشرعية الدينيّة، كآيات هذا القرآن العظيم، وهو المراد هنا.
والآية الشرعية الدينية قال بعض العلماء: هي من العلامة أيضًا؛ لأنها علامة على صدق من جاء بها، لما تضمّنته من الإعجاز، أو لأن فيها علامات تعرف بها مبادئها ومقاطعها.
وقال بعض أهل العلم: الآية الشرعية من الآية بمعنى الجماعة؛ لأنها جماعة من كلمات القرآن مشتملة على بعض ما اشتمل عليه القرآن من الإعجاز والحلال والحرام والعقائد، وهذا معنى قوله:{وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} ككفار مكة وكلّ مَنْ كَذب بآيات الله {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} هذا وعيد الله. والسين حرف تنفيس، وقوله:{سَنَسْتَدْرِجُهُم} أصله: (نَسْتَفْعِلُهم) ومنه: الاستدراج، والاستدراج: استفعال من الدَّرَجَة، والدرجة: واحدة طبقات السلَّم على أصح الأقوال. والمعنى: أنّه يستنزلهم درجة درجة ومرتبة مرتبة، حتى يدنيهم إلى ما يشاء من إهلاكهم. فالعرب تقول: اسْتَدْرَجَهُ: إذا أَنْزَلَهُ دَرَجَةً درجة إلى أنْ وَصَلَ إِلَى ما يقصده منه، أو استعلاه درجة درجة؛ وهذا معروف في كلام العرب أن