للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإذا كان الإنسان لا ينتفع بسمعه انتفاعًا صحيحًا يقولون: «هذا أصم» وهو يسمع. وهذا أسلوب معروف في كلامهم، ومنه قول قَعنب بن أم صاحب (١):

صُمٌّ إذا سَمعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ به ... وإنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عنْدهُم أذِنوا

فقال: «صُمٌّ إذا سمعوا» فصرح بأنهمْ صمٌ، وأنهمْ يسمعون؛ لأنَّ ذلك السماع الذي لمْ تترتب عليه فائدة حكمه حكم الصمم، ومنه قول الآخر (٢):

أَصَمُّ عنِ الأَمْرِ الذي لا أُرِيدُهُ ... وأسْمَعُ خَلقِ اللهِ حينَ أُريدُ

وقول الآخر (٣):

قُلْ ما بَدى لك من زورٍ ومن كَذِب ... حِلْمِيْ أَصَمّ وأُذني غير صَمَّاء

وقول الآخر (٤):

فأَصْمَمْتُ عَمْرًا وأَعْمَيْتُهُ ... عَنِ الجُودِ والفَخْرِ يومَ الفَخَارِ

وهذا أسلوب معروف مطروق في كلام العرب، نزل به القرآن؛ لأنه بلسان عربي مبين. وهذا معنى قوله: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَاّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَاّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَاّ يَسْمَعُونَ بِهَا} الآذان: جمع أُذن. والأعين: جمع عين، وجمعهما على (أَفْعُلٌ) و (أفعال) ليس للقلة.


(١) تقدم هذا الشاهد عند تفسير الآية (٣٦) من سورة الأنعام.
(٢) البيت في شواهد الكشاف ص٢٦، وأوله: «أصم عن الشيء ... ».
(٣) مضى عند تفسير الآية (٣٦) من سورة الأنعام.
(٤) البيت في الخصائص (٣/ ٢٥٤)، شواهد الكشاف ص٤٠. وشطره الثاني هكذا: «عن الفخر والجود ... ».

<<  <  ج: ص:  >  >>