موسى اندلع لسانه فصار على صدره، فصار لسانه متدليًا - كلسان الكلب - يلهث كلهاث الكلب، وأن هذا معنى قوله:{فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ ... } الآية. هذا التفسير غير صحيح، بل الصحيح أنه مثل مضروب كما بيّنَّا، ويدل عليه قوله:{ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا}{مَثَلُ الْقَوْمِ} وصفتهم {الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} في ملازمتهم حالة الكفر والتكذيب القبيحة كمثل هذا الكلب في ملازمته حالة اللهث القبيحة في جميع أحواله.
{فَاقْصُصِ الْقَصَصَ}{فَاقْصُصِ} معناه: اقصص عليهم يا نبي الله {الْقَصَصَ} أي: هذا الخبر كخبر بلعام بن باعوراء وغيره {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} أي: لأجل أن يتفكروا ويُعملوا أفكارهم فيتعظوا بمثلات الله وما أوقعه بالذين عصوه في الزمن الماضي لينزجروا وينكفوا. وهذا معنى قوله:{فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[الأعراف: آية ١٧٦].
وقوله:{سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ}(ساء) بمعنى: بئس. و (مثلاً) مُمَيِّز. و (القوم) فاعل بئس (١){مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} ساء مثلهم والعياذ بالله؛ لأنه مثل السوء {سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ (٢) كَانُواْ يَظْلِمُونَ} [الأعراف: آية ١٧٧].
(١) هذا الإعراب لا يخلو من إشكال، وللوقوف على كلام المعربين انظر: القرطبي (٧/ ٣٢٤)، البحر المحيط (٤/ ٤٢٥)، الدر المصون (٥/ ٥١٨). (٢) في هذا الموضع انقطع التسجيل، وبقية الآية معروفة.