التاريخ معروفة، ويذكر المؤرخون أنّ النبيّ لما حَكَت عليه شِعْرَهُ قال: آمَنَ شِعْرُهُ وَكَفَرَ قَلْبُهُ (١).
والله تعالى أعلم.
وبعض العلماء يقول: نزلت هذه الآية في أبي عامر الراهب ابن صيفيّ (قبّحَهُ اللهُ). وأبو عامر هذا رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ هو: والد حَنْظَلَةَ الغِسِّيل (رضي الله عنه وأرْضَاه)، الذي يذكر الإخباريّون وأصحاب المغازي أنّ الملائكة غَسَّلَتْهُ يَوْمَ أُحُدٍ؛ لأنه كان قَرِيب عرس بتزوج جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، وأنّه كان يغتسل فاستخفّه القتال فلم يكمل غسله، فمات شهيدًا يوم أُحد، وأن الملائكة غسلته (٢). هكذا يقول أصحاب المغازي والأخباريون.
(١) الرواية التي فيها استنشاد النبي صلى الله عليه وسلم شعره، وأنه قال فيه: «فلقد كاد يُسلم في شعره» أخرجها مسلم في الشعر، حديث رقم (٢٢٥٥)، (٤/ ١٧٦٧)، من حديث الشريد رضي الله عنه. وأما رواية: «آمَنَ شِعْرُهُ وَكَفَرَ قَلْبُهُ» فقد أخرجها ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٢٧٢)، عن عكرمة قال: قلت لابن عباس: أرأيت ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في أمية بن أبي الصلت: «آمن شعره وكفر قلبه؟. . .» إلخ. وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١٩٧٣)، (٣/ ١٦٨) من وجه آخر من طريق هشام بن الكلبي عن أبيه. وقال الحافظ في الإصابة (٤/ ٣٧٦): «وأخرج القصة - قصة قدوم أخته الفارعة على النبي صلى الله عليه وسلم - الفاكهي في كتاب مكة من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مطولة. وقد نقلها الثعلبي في تفسيره، وفيها أنها أنشدت النبي صلى الله عليه وسلم عدة قصائد من شعره. . . فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «آمن شعره وكفر قلبه» ا. هـ. وانظر تفسير الثعلبي (٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧). قلت: لم أقف في أخبار مكة في الرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يتعلق بقدومها على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ما يتعلق بقوله صلى الله عليه وسلم: «آمن شعره وكفر قلبه». وإنما روى واقعة أٌخرى، انظر: أخبار مكة (١٩٧٠، ١٩٧١)، (٣/ ١٦٦). والحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير (فيض القدير) (١/ ٥٧)، وعزاه لأبي بكر الأنباري في المصاحف، والخطيب وابن عساكر ورمز له بالضعف. وقال المناوي في الفيض (١/ ٥٩): «ورواه عنه أيضًا الفاكهي وابن منده» اهـ. وقال في أسنى المطالب ص ٣١: «رواه الخطيب وهو ضعيف» اهـ. وأما خَبَر قُدوم أُخته الفَارِعة على النبي صلى الله عليه وسلم فقد ساقه الخطابي بإسناده في كتابه غريب الحديث (١/ ٤٤٤) عن ابن عباس رضي الله عنهما. ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ٣٨٨) من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن شهاب، عن سعيد بن المسيب (مرسلاً). قال الحافظ في الإصابة (٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦): «وأخرج القصة أبو نُعيم من طريق ثعلب، عن ابن الأعربي، قال: قال ابن إسحاق بهذا السند نحوه. وأخرجها ابن أبي عاصم، وابن مَنْدَه، من طريق إبراهيم بن محمد بن يحيى السِّجْزِي، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس. . . قال الحافظ: وفي السند إلى ابن إسحاق ضعف. . .» ا. هـ.
(٢) أخرجه الإمام قوام السنة الأصبهاني في دلائل النبوة (١/ ١١٠)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٥٧)، من حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه. كما أخرجه البيهقي (٤/ ١٥)، والحاكم (٣/ ٢٠٤)، وقال: «صحيح على شرط مسلم» اهـ. وأخرجه ابن حبان (الإحسان) (٩/ ٨٤)، من حديث يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده. وأخرجه البيهقي (٤/ ١٥)، عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعامر الشعبي مرسلاً.