{وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} سيغفر الله لنا أكلنا لهذه الرُّشَا وتبديلنا لهذه الأحكام. وهذا هو الذي جاء فيه:«والعَاجِزُ مَنْ أَتْبَع نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ الأَمَانِيَّ»(١) أتبع نفسه هواها فأكل الرُّشَا، وتمنّى على الله أن يغفر له، والله لا يغفر للمُصِرِّين؛ ولهذا بيّن تعالى أنه يدعي أن الله يغفر له وهو مُصِرّ على أكله الرُّشَا وتَعَوُّضِه حُطَام هذه الدنيا وعَرَضها الزائل من أحكام الله؛ ولذا قال:{وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ}[الأعراف: آية ١٦٩] وإن أصابوا عرضًا آخر زائلاً من الدنيا أخَذُوهُ وأكَلُوه، ومع هذا يَزْعُمون أن الله يغفر لهم!! فهم مُصِِرُّون على أكل الحرام وتغيير أحكام الله بالرُّشَا، ومع هذا هم جازمون بأن الله يغفر لهم!! وهذا هو الغرور، فإذا رأيت المسلم أو مَنْ يَدَّعِي أنَّهُ مسلم يَنْتَهِكُ حرمات الله ويصر ويثق بالمغفرة فاعلم أنه مغرور، وأنه أخو اليهود، ولا يغفر الله له (٢). هذا معنى قوله:{وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ}.
{أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ} الميثاق (٣): معناه العهد المؤكد، فكل ميثاق عهد، وليس كل عهد ميثاقًا؛ لأن العهد لا يُسمى ميثاقًا إلا
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٢٤)، والترمذي في صفة القيامة، حديث رقم (٢٤٥٩)، (٤/ ٢٣٨)، وقال: «هذا حديث حسن» اهـ. وابن ماجه في الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له. حديث رقم (٤٢٦٠)، (٢/ ١٤٢٣)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، (٢/ ٣٥٤)، وفي الصغير (الروض الداني) (٢/ ١٠٧)، وابن عدي (٢/ ٣٩)، والحاكم (١/ ٥٧)، (٤/ ٢٥١)، والبغوي في شرح السنة (١٤/ ٣٠٨)، وهو في ضعيف ابن ماجه حديث رقم (٩٣٠)، المشكاة حديث رقم: (٥٢٨٩). (٢) لو قال: «وقد لا يغفر الله له» لكان هو اللائق. (٣) انظر: المفردات (مادة: وثق) ص٨٥٣.