أنواع (١): فتأتي نافية نحو {وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم}[البقرة: آية ٢١٤] وتأتي مُثْبِتَة على لغة هذيل بن مدركة كقوله: {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤)} [الطارق: آية ٤] أي: ما كل نفسٍ إلا عليها حافظ. وهاتان حرفان بلا خلاف بين علماء العربية. الثالثة:(لمَّا) هذه -التي تربط جملةً بأخرى ربط الشرط بالجزاء- يختلف فيها علماء العربية، فبعضهم يقول: هي حرف؛ لأنها لم يعد إليها عائد ولم يرجع إليها ضمير فهي حرف. وبعض علماء العربية يقول: هي اسم، وهي ظرفٌ مُضَمَّنٌ معنى الشرط، واختار هذا غير واحد. وما زعمه بعضهم مستدِلاًّ بآية من كتاب الله: أنّ (لمّا) أنها حرف لا يستقيم كل الاستقامة.
والحاصل أن فيها خلافًا معروفًا بين علماء العربية: هل هي حرفٌ أو ظرف؟ وهذا معنى قوله:{فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ} والعرب تقول: «عتا يعتو» إذا تمرَّدَ وتَكَبَّرَ؛ أي: فلما تمرَّدُوا وتَكَبَّرُوا.
وقوله:{عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ} في الكلام حذفُ مضافٍ دل المقام عليه، وحذف المضاف إذا دل المقام عليه وإقامة المضاف إليه مقامه أسلوبٌ عربيٌّ معروفٌ مشهورٌ، وتقدير المضاف المذكور:{فَلَمَّا عَتَوْا} أي: فلما تمردوا وتكبروا عن ترك ما نُهوا عنه وهو صيد السمك يوم السبت {قُلْنَا لَهُمْ} صيغة الجمع للتعظيم، والقائل هو الله (جل وعلا). وصيغة الأمر في قوله:{كُونُواْ} هي المعروفة بأنها للتكوين.
(١) انظر: الدر المصون (١/ ١٥٩ - ١٦٠)، الحروف العاملة في القرآن الكريم ص٥٩٦، ٦٣٨، ٧٠٣.