في حديث البخاري المذكور (١)، وبدلوا القول الذي قيل لهم فقالوا مكان حطة: حبة في شعرة. وفي بعض روايات الحديث في غير البخاري: حنطة في شعرة. فبدلوا القول وبَدَّلُوا الفِعْلَ، وقابلوا نعم الله بالكفران والمعصية في الأقوال والأفعال -عياذًا بالله- وهذا معنى قوله:{وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ}[الأعراف: آية ١٦١].
في هاتين الكلمتين بضميمة إحداهما إلى الأخرى أرْبَعُ قِراءَات سَبْعِيَّات كلها صحيحة متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم (٢)، فقرأه نافع وحده من السبعة {وادْخُلُوا الباب سُجَّدًا تُغْفَرْ لكُمْ خَطِيئاتُكُمْ} بضم تاء (تُغفَر) وفتح الفاء مبنيًّا للمفعول. و (خطيئاتُكم) هو جمع مؤنث سالم، هو نائب فاعل (تُغْفَر) فهذه قراءة نافع وحده.
وقرأه الشامي -أعني ابن عامر- وحده من السبعة:{وقُولُوا حِطَّة وادْخُلوا البَابَ سُجَّدًا تُغْفَرْ لَكُمْ خَطِيئَتُكُمْ} فقراءة ابن عامر كقراءة نافع إلا أن نافعًا قال: {خَطِيئَاتُكُمْ} بالجمع، وابن عامر قرأ {خَطِيئتُكُمْ} بالإفراد، واكتسبت العموم من إضافتها إلى الضمير.
وقرأ أبو عمرو وحده:{وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِر لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} بـ (نغفر) بنون العظمة، و (خطاياكم) جمع تكسير.
وقرأ الباقون من السَّبْعَةِ وهم: ابن كثير، وعاصِم، وحمزة، والكِسَائي: {وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ
(١) مضى عند تفسير الآية (٥٩) من سورة البقرة. (٢) انظر المبسوط لابن مهران ص٢١٥، وراجع ما سبق عند تفسير الآية (٥٨) من سورة البقرة.