و (الانفجار) أن معناهما واحد واللفظ مختلف، فكل من الانبجاس والانفجار انشقاق واسع ينحدر منه الماء بقوة (١). وزعم قوم أن الانبجاس أنه يكون أولاً قليلاً ثم لم يزل يكثر حتى يكون انفجارًا. وعلى هذا فقد ذكر في سورة الأعراف بدء انفجار الماء، وفي سورة البقرة منتهاه، والأظهر أنهما سواء، وهو معروف في كلام العرب، وقد قال العجاج (٢):
وانحَلَبتْ عيناهُ من فَرْطِ الأَسَى ... وَكِيْفَ غَرْبَيْ دالجٍ تبجَّسا
يعني بقوله:«تَبَجَّسَا» أي: أفرغ ماء كثيرًا في الحوض، وهذا معروف في كلام العرب.
وقوله:{اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} العين معروفة، وهو كل ماء كثير تسميه العرب عينًا.
{قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ}(الأناس) اسم جمع لا واحد له من لفظه، والمعنى: أن كل أمة من أمم بني إسرائيل علموا مشربهم، أي: عينهم التي يشربون منها؛ لأنهم اثنتا عشرة أسباطًا أُممًا، والحجر فيه اثنتا عشرة عينًا، وكل أمة لها عين، وكل أمة عرفت عينها تشرب منها؛ وهذا معنى قوله:{قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ}.
(١) انظر: القرطبي (١/ ٤١٩)، الدر المصون (١/ ٣٨٥)، (٥/ ٤٨٧). (٢) البيت في شواهد الكشاف ص٦٣، وشطره الثاني في اللسان (مادة بجس)، (١/ ١٦١)، والوكيف: مصدر؛ أي: وكفت. والغرب: الدلو العظيم. والدالج: من يأخذ الدلو من البئر فيفرغه في الحوض. والمعنى: انصبت دموع عينيه من شدة الحزن كانصباب دَلْوَي رجل مفرغ لهما في الحوض.