للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الله (١) - الذي لا يخلف الميعاد - بجنات عدن وما فيها من النعيم، فمن أين للظالم لنفسه أن يُقَدَّم على السابق بالخيرات والمقتصد؟

فقال بعض العلماء: هذه الآية من سورة فاطر مقام إظهار كرم رب العالمين، وشدة رحمته ولطفه بعباده، فقدم الظالم لئلا يقنط، وأَخَّر السابق بالخيرات لئلا يعجب بعمله فيحبط.

وقال بعض العلماء: قدم الظالم لنفسه لأن أكثر أهل الجنة الظالمون لأنفسهم الذين خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا؛ لأن السابقين قليل، والمقتصدون أقل من الظالمين، وهذا معنى قوله: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩)} [الأعراف: آية ١٥٩] وسيأتي حديث عند قوله: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١)} [الأعراف: آية ١٨١] فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هَذِهِ لَكُمْ وَقَدْ أُعْطِيَ القَوْمُ مِثْلَهَا» (٢) يعني قوم موسى في قوله هنا: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} ولكن آية فاطر هذه التي ذكرناها زادت بالسابق بالخيرات، وبالوعد بالجنات للجميع، ففيها من إظهار فضل هذه الأمة ما لم تتناوله إحدى الآيتين هنا في سورة الأعراف.

{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ


(١) مضى عند تفسير الآية (٤٧) من سورة البقرة.
(٢) أخرجه ابن جرير (١٣/ ٢٨٦) عن قتادة مرسلاً. وأورده السيوطي في الدر المنثور (٣/ ١٤٩) كذلك عن قتادة، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير. وعزاه الزيلعي للثعلبي كما في تخريج أحاديث الكشاف (١/ ٤٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>