الإطلاق الثاني: إطلاق الأمة على الرجل المقتدى به، كقوله في إبراهيم:{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}[النحل: آية ١٢٠].
الإطلاق الثالث: إطلاق الأمة على القطعة والبرهة من الزمان، ومنه قوله تعالى:{وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ}[يوسف: آية ٤٥] أي: تذكر بعد برهة من الزمان وقطعة من الدهر. وهو بهذا المعنى قوله تعالى:{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ}[هود: آية ٨] أي: إلى مدة معينة في علمنا.
الإطلاق الرابع: إطلاق الأمة على الشريعة والدين، وهذا الإطلاق مشهور في القرآن، كقوله:{وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَاّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ}[الزخرف: آية ٢٣] أي: على شريعة وملة ودين، ومنه بهذا المعنى قوله:{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}[الأنبياء: آية ٩٢] أي: دينكم وشريعتكم شريعة واحدة. وهذا الإطلاق معروف مشهور في كلام العرب، ومنه قول نابغة ذبيان (١):
يعني: أن من كان صاحب دين وشريعة لا يرتكب الإثم قاصدًا أبدًا، وهذا يقوله جاهلي، فكيف بالمسلم، فما ينبغي له أن يقول؟! وهذا معنى قوله:{وَبِهِ يَعْدِلُونَ}.
{يَهْدُونَ بِالْحَقِّ} أي: يهدون الناس بالحق، والمراد بالحق الذي يهدون به الناس: هو شرع الله ودينه الذي أنزله على رسله. {وَبِهِ} أي: بالحق المذكور {يَعْدِلُونَ} يصيبون العدالة