الموضعين وفي جميع القرآن (النبيء) بالهمزة إلا في موضعين من سورة الأحزاب قرأ في رواية قالون بالإدغام موافقة للجمهور (١).
وعلى قراءة نافع فالنبيء من (النبأ)، والنبأ (٢): هو الخبر الذي له الشأن، فكل نبأ خبر، وليس كل خبر نبأ.
وعلى قراءة الجمهور: فقيل هي كقراءة نافع، أصلها من (النبأ) إلا أنّ الهمزة أُبدلت ياءً، وأُدغمت فيها الياء التي بعد الباء. وقال بعض العلماء:(النبي) في قراءة الجمهور من النَّبْوَة وهي الارتفاع؛ لارتفاع شأن الأنبياء ومكانتهم بالوحي الذي فضلهم الله به. وهذا معنى قوله:{وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} ويؤمن بكلمات الله، ومن كلمات الله: كتبه المنزلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يؤمن بكتب الله كما شهد الله له بذلك في قوله:{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ}[البقرة: آية ٢٨٥] وقراءة الجمهور: {وَكَلِمَاتِهِ} وفي بعض القراءات الشاذة: {يؤمن بالله وكلمته}(٣)، قال بعض العلماء: كلمته هي عيسى؛ لأن الله قال لمريم:{إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ}[آل عمران: آية ٤٥] كما قال عن زكريا: {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ}[آل عمران: آية ٣٩] هذا معنى قوله: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ}.
(١) مضى عند تفسير الآية (١١٢) من سورة الأنعام. (٢) مضى عند تفسير الآية (٨٩) من سورة الأنعام. (٣) انظر: البحر المحيط (٤/ ٤٠٦)، الدر المصون (٥/ ٤٨٣).