لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ» (١) وتدل على ذلك الآيتان في سورة البقرة وسورة الأنفال؛ لأن الله قال في البقرة:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لله}[البقرة: آية ١٩٣] فقوله: {وَيَكُونَ الدِّينُ لله} معناه: أنه لا يبقى شرك في الأرض؛ لأن الشرك ما دام في الأرض فالدين بعضه للشركاء، وآية الأنفال قوله:{وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله}[الأنفال: آية ٣٩] كما هو ظاهر.
وأطلقت الفتنة في سورة الأنعام على الحُجة في قوله:{ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ} وفي القراءة الأخرى: {فتنتَهم}(٢) أي: حجتهم {إِلَاّ أَن قَالُواْ وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}[الأنعام: آية ٢٣].
{تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء} كما أضللت الذين عبدوا العجل والذين قالوا: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً}[البقرة: آية ٥٥]{وَتَهْدِي} بها {مَن تَشَاء} فلا تفتنه.
{أَنتَ وَلِيُّنَا} الولي في لغة العرب التي نزل بها القرآن: هو مَنِ انْعَقَدَ بَيْنَكَ وبينه سبب يجعلك تواليه ويواليك (٣)، والله ولي المؤمنين {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}[المائدة: آية ٥٥] والمؤمنون أولياء الله {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (٦٣)} [يونس: الآيتان ٦٢، ٦٣] فهم يوالونه بالطاعة وهو يواليهم بالثواب الجزيل والرحمة والغفران. وهذا معنى قوله:{أَنتَ وَلِيُّنَا}.
(١) مضى عند تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنعام. (٢) انظر: المبسوط لابن مهران ص١٩٢. (٣) مضى عند تفسير الآية (٥١) من سورة الأنعام.