يعني: لا تشمت بي الأعداء، لا تفعل لي فعلاً سيئًا يفرح به أعدائي، لا تفعل لي ذلك:{وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} لا تجعلني مع عَبَدَة العجل كأني ممالئ لهم وموافقهم على ذلك، فأنا بريء من ذلك، وقد نصحتهم غاية طاقتي وجهدي. وهذا معنى قوله:{فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.
فلما قال هارون هذا لموسى رجع موسى ودعا لنفسه ولأخيه، قال موسى:{رَبِّ اغْفِرْ لِي} واغفر {وَلأَخِي} هارون {وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ} اجعلنا ممن شملته رحمتك الواسعة {وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}[الأعراف: آية ١٥١] لأن الله (جل وعلا) أرحم الراحمين، أرحم بعباده من الأم بولدها كما هو معروف.
(١) البيت نُسب للبيد، وهو ملحق في ديوانه ص٢٣٥، ونسبه بعضهم للنابغة الذبياني، وهو ملحق في ديوانه ص١٢٢، ونسبه بعضهم للنابغة الجعدي. (٢) البيتان في القرطبي (٧/ ٢٩١).