{عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ} قال في سورة طه: إنَّ السامري لمّا اصطنعه لهم قال لهم: {هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ}[طه: آية ٨٨] فنسي موسى أن هذا إلهه، وذهب يطلبه في موضع آخر. وقال هنا:{أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً} قرر علماء التفسير أن كل فعل مضارع مجزوم بـ (لم) إذا جاءت همزة الاستفهام قبل لم ففيه في جميع القرآن وجهان معروفان لعلماء التفسير (١):
أما انقلاب المُضَارَعَة مَاضَوِيَّة فلا إشكال فيه؛ لأن (لم) حرف قلب، تقلب المضارع من معنى الاستقبال إلى معنى الماضي، كما هو معروف لا إشكال فيه.
أما وجه قلب النفي إثباتًا: فالهمزة الداخلة على (لم) مضمنة معنى الإنكار، ففيها معنى النفي، فيتَسَلَّطُ النفي الكامن فيها على النفي الصريح في (لم) فينفيه، ونفيُ النفي إثبات.
الوجه الثاني: أن الاستفهام في (ألم) في جميع القرآن هو استفهام تقرير (٢)، والمقرر في فن المعاني أن المراد باستفهام
(١) انظر: الحروف العاملة في القرآن الكريم ص٦٣٣. (٢) انظر: الإتقان (٣/ ٢٣٥)، الحروف العاملة في القرآن الكريم ص٦٣٤.