ملحد في دين الله، ضال مُضل منابذ للسنة المتواترة والقرآن العظيم. فلا شك أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم، وقد جاءت آيات تدل على ذلك كقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)} [القيامة: الآيتان ٢٢، ٢٣] وقوله: {كَلَاّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (١٥)} [المطففين: آية ١٥] يفهم من دليل خطابه -أعني مفهوم مخالفته- أن المؤمنين ليسوا يومئذ محجوبون عند ربهم، وقد استحسن العلماء استدلال الإمام الشافعي (رحمه الله) بهذه الآية على رؤية الله يوم القيامة (١)، أما الأحاديث فَحَدِّثْ ولا حَرَج، فقد تواترت الأحاديث الصحاح في الصحيحين وغيرهما من السنن والمسانيد والأجزاء عن نحو من عشرين صحابيًّا كرامًا فضلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة، ولا يكاد ينازع من له إنصاف، في تواتر أحاديث رؤية الله يوم القيامة (٢).
وجاء في الصحيحين وغيرهما [أحاديث كثيرة تدل على ذلك، وقد](٣) روى رؤية الله يوم القيامة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوٌ مِنْ عِشْرِين صحابيًّا، والأحاديث في ذلك متواترة مشهورة منها:«إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ عَيانًا»«هَلْ تُضارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ؟ هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَذَلِكَ»(٤)«إِنَّكُمْ تَرَوْنَ اللهَ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ» وأحاديث الرؤية صحيحة
(١) مضى عند تفسير الآية (١٠٣) من سورة الأنعام. (٢) مضى عند تفسير الآية (١٠٣) من سورة الأنعام. (٣) في هذا الموضع كلام غير واضح، وما بين المعقوفين [] زيادة يتم بها الكلام. (٤) جاء ذلك من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) عند البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢) ... } حديث رقم: (٧٤٣٧)، (١٣/ ٤١٩). ومسلم في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، حديث رقم: (١٨٢)، (١/ ١٦٣)، ومن حديث أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) عند البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢) ... } حديث رقم: (٧٤٣٩)، (١٣/ ٤٢٠) ومسلم في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية. حديث رقم: (١٨٣)، (١/ ١٦٧). ومن حديثهما كما في البخاري (الكتاب والباب السابقان)، حديث رقم: (٧٤٣٨)، (١٣/ ٤٢٠)، ومسلم (الكتاب والباب السابقان). حديث رقم: (١٨٢)، (١/ ١٦٣). ومن حديث جرير البجلي (رضي الله عنه) عند البخاري في مواقيت الصلاة، باب: فضل صلاة العصر. حديث رقم: (٥٥٤)، (٢/ ٣٣)، وأطرافه: (٥٧٣، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦). ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر، حديث رقم: (٦٣٣)، (١/ ٤٣٩).