{وَقَالُوا} يعني الكفار - كفار مكةَ - هم الذين قالوا هذا القولَ (١).
وقوله:{لَوْلَا} اعْلَمْ أَوَّلاً: أَنَّ (لَوْلَا) جاءت في القرآنِ العظيمِ لثلاثةِ مَعَانٍ معروفةٍ في القرآنِ العظيمِ، وفي كلامِ العربِ (٢):
الأَوَّلُ: مِنْ هذه المعانِي الثلاثةِ: (لَوْلَا) المعروفةُ بأنها تَأْتِي لامتناعٍ لوجودٍ، وهي التي تَدُلُّ على امتناعِ شيءٍ لوجودِ شيءٍ، كقولِه:{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} انتفى مسيسُ العذابِ العظيمِ لوجودِ فضلِ اللَّهِ ورحمتِه.
هذه التي يقال فيها إنها تدلُّ على امتناعٍ لوجودٍ، وخبرُ مبتدئِها محذوفٌ دائمًا في الأغلبِ (٣).
الثانيةُ: هي (لَوْلَا) التي بمعنَى التحضيضِ (٤)، وهذه تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ. ومنها كانت (لَوْلَا) مشتركةً بين ثلاثةِ مَعَانٍ. لَوْلَا التحضيضيةُ إنما تَدُلُّ على التحضيضِ، والتحضيضُ معناه الطلبُ بِحَثٍّ وَحَضٍّ،
(١) انظر: البحر المحيط (٤/ ١١٨). (٢) وذكر لها ابن هشام معنى رابعا في (مغني اللبيب ١/ ٢١٦) وهو: الاستفهام. وعقبه بقوله: «وأكثرهم لا يذكره» اهـ. (٣) انظر: المفردات (مادة: لولا) ص٧٥٣، الكليات ص (٧٨٧ - ٧٩٠)، بصائر ذوي التمييز (٤/ ٤٥٨)، مغني اللبيب (١/ ٢١٥). (٤) انظر: المفردات (مادة: لولا)، وانظر: الكليات ص (٧٧٧، ٧٨٨ - ٧٩٠)، بصائر ذوي التمييز (٤/ ٤٥٨) مغني اللبيب (١/ ٢١٦).