وأطلب لكم معبودًا غير الله سبحانه عن ذلك وتعالى علوًّا كبيرًا {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} والحال: هو فضلكم على العالمين. ومن تفضيله لكم: أن أهلك عدوكم وأنجاكم وأنقذكم من هذا الطاغية العظيم، وهم في ذلك الوقت -جميع الناس كفرة- وهم عندهم إيمان، فهم أحسن الموجودين على ما كان منهم مما لا ينبغي، وهذا معنى قوله:{وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} وقد بينّا مرارًا النصوص الصحيحة الدالة على أن هذه الأمة الكريمة أفضل منهم مرارًا (١)، وهذا معنى قوله:{وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}[الأعراف: آية ١٤٠].
قرأ هذا الحرف عامة السبعة غير ابن عامر:{وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ} وقرأه ابن عامر وحده من السبعة: {وَإِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} من غير ياء ولا نون (٢). فعلى قراءة ابن عامر: اذكروا إذ أنجاكم الله. أنجاكم هو، أي: الله. وعلى قراءة الجمهور:{أَنجَيْنَاكُم} فالنون للتعظيم، والله هو المتكلم بذلك معظمًا لنفسه، وقوله: واذكروا {إِذْ أَنجَيْنَاكُم} حين أنجيناكم {مِّنْ آلِ فِرْعَونَ} أي: من فرعون وقومه.
{يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} قال بعض العلماء: {يَسُومُونَكُمْ}
(١) مضى عند تفسير الآية (٤٧) من سورة البقرة. (٢) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢١٤.