واضحات لا لبس فيها أنها من الله، وأنها حق، وأن هؤلاء الكفرة عاندوا الحق الواضح.
وقال بعض العلماء: مفصلات: بينها فصل؛ لأنه كلما جاءتهم آية وعَذَّبَهُم الله بها وضَجُّوا إلى فرعون، وضَجَّ فرعون إلى موسى، وقال:{لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ}[الأعراف: آية ١٣٤] فكشف عنهم الرجز ومكثوا زمنًا في عافية فصار بين الآيات فصل من العافية بين هذه وهذه، وأن ذلك هو معنى قوله:{مُّفَصَّلَاتٍ} أي: متتابعات بين كل اثنتين منها فصل، هكذا قاله بعضهم، وهذا معنى قوله:{وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ}.
{فَاسْتَكْبَرُواْ} أي: تَكَبَّرُوا عَنْ قَبُولِ الحَقِّ مَعَ مشاهدة هذا عندما ينزل بهم العذاب يستكينون ويخضعون قهرًا لا رغبة في الخير، فإذا رُفع عنهم أعرضوا إلى ما كانوا عليه، هذا معنى:{فَاسْتَكْبَرُواْ}.
{وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ}[الأعراف: آية ١٣٣] قدمنا مرارًا (١) أن القوم في لغة العرب التي نزل بها القرآن: اسم جمع لا واحد له من لفظه، يختص في الوضع في الذكور دون الإناث، وربما دخل فيه الإناث بحكم التبع، والدليل على اختصاصه بالذكور في الوضع قوله تعالى في الحجرات:{لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ} ثم قال: {وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاءٍ} فلو دخل النساء في اسم القوم وضعًا لما قال: {وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاءٍ}[الحجرات: آية ١١] ونظيره من كلام العرب قول زهير بن أبي سلمى (٢):
(١) مضى عند تفسير الآية (٨٠) من سورة الأنعام. (٢) مضى عند تفسير الآية (٨٠) من سورة الأنعام.