للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

( ... ) (١) و (ما) الثانية مؤكدة لها تأكيدًا لها؛ لأن تكريرها يفيدها تأكيدًا، وأصلها: ما ما بتكرير لفظة (ما) وأنهم استثقلوا توالي حرفين متجانسين فأبدلوا ألف (ما) الأولى هاء، وقالوا: (مهما) هذا قول الخليل واختيار جلّ البصريين.

وقال جماعة آخرون: إن (مهما) أصلها: (مه) التي هي اسم فعل بمعنى: اكفف، وأن (ما) الأخرى هي (ما) التي تُعلِّق الشرط بالجزاء، والمعنى: اكفف. اكفف يا موسى ما تأتينا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين؛ أي: كف عنا مجيئك بالآيات، ما تأتينا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين.

وعلى هذين القولين فأصل (ما) مركبة لا بسيطة.

وقال جمهور علماء العربية: إن (مهما) أصلها حرف بسيط وَضَعَتْهُ العَرَبُ هذا الوضع تُعلِّق به الجزاء على الشَّرْطِ، وهو عند الأصُوليِّينَ من صِيَغِ العُمُومِ، وعمومها من جهة الأحوال والأوضاع. والمعنى: أي شيء تأتينا به كائنًا ما كان من آية. الضمير في قوله: (به) راجع إلى (مهما) وكذلك الضمير المؤنث في قوله: (بها) راجع إلى الآية التي هي مبنية لـ (مهما)، فكلا الضميرين راجع في الحقيقة


(١) في هذا الموضع ذهب بعض التسجيل كما ترى، ويمكن أن يُستدرك بعضه مما ورد في الدر المصون (٥/ ٤٣١)، وهو قوله: «واختلف النحويون في (مهما) هل هي بسيطة أم مركبة؟ والقائلون بتركيبها اختلفوا: فمنهم من قال: هي مركبة من ما ما، كُررت (ما) الشرطية توكيدًا فاستثُقل توالي لَفْظَيْنِ فأُبدلت ألف (ما) الأولى هاء. وقيل: زيدت (ما) على (ما) الشرطية كما تُزاد على (إنْ) في قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم} فعُمل العمل المذكور للثقل الحاصل. وهذا قول الخليل ... ».

<<  <  ج: ص:  >  >>