للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ألَمْ أكُ جَاركُمْ وَيَكُونُ بَيْنِي ... وَبَيْنَكُمُ المَوَدَّةُ والإِخَاءُ

كما هو معروف في محلّه، وأظهر القولين: أنها عطف على الفعل المنصوب في {لِيُفْسِدُواْ}.

{وَيَذَرَكَ} يعني: يتركك وآلهتك، لا يعبدك ولا يعبد آلهتك. يزعم المؤرخون أن لفرعون آلهة يأمر قومه بعبادتها، وهم يتقربون إليه هو بعبادتها، وهو كأنه هو الإله الكبير، كما يأتي في قوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعات: آية ٢٤] عليه لعائن الله، وقراءة الجمهور {وَآلِهَتَكَ} ويذرك فلا يعبدك ويذر آلهتك فلا يعبدها، وقراءة ابن عباس: {ويذرك وإِلاهَتكَ} (١) أي: وعبادتك. وهي قراءة شاذة، فـ (الإلاهة): العبادة. قال فرعون لهم: {سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ}، سنُنكل بهم ولا نمهلهم، {سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ}، كل مَنْ يولَدُ لهم قَتَلْنَاهُ {وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ} نترك بناتهم {وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} ( ... ) (٢) يعني: فوقيّة مكانة ومنزلة، قاهرون لهم، مذللون لهم تحت سلطاننا.

وهذه الآية الكريمة تدل على أن فرعون ذبح أولاد بني إسرائيل تذبيحتين:

التذبيحة الأولى التي كانت سببًا لجعل أم موسى موسى في التابوت، كما سيأتي خبرها مفصَّلاً في سور من كتاب الله، حيث قال لها: {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} [القصص: آية ٧] وخوفها عليه أي من قتل فرعون للأولاد حذرًا من ذلك الغلام الذي سيزول ملكه عليه.


(١) مضت عند تفسير الآية (٥٩) من هذه السورة.
(٢) في هذا الموضع وقع مسح يسير في التسجيل، وهو لا يؤثر؛ لأن المعنى مستقيم بصورته الحالية.

<<  <  ج: ص:  >  >>