للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ما نقِموا من بني أُمَيَّةَ إلا ... أنهم يَضرِبُون فَيَغْلِبُون

وهو كثير في كلام العرب، كقوله: {أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَاّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [الحج: آية ٤٠] ومنه قول نابغة ذبيان (١):

ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فلُولٌ مِنْ قِراعِ الكَتَائبِ

وهذا معنى قوله: {إِلَاّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} [الأعراف: آية ١٢٦] اصبب علينا صبرًا عظيمًا نواجه به نكال هذا الجبار.

والصبر في لغة العرب التي نزل بها القرآن: هو حبس النفس عن المكروه، تقول: صبرت نفسي. ومنه قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ} ومادته تتعدى وتلزم، ومن تعديها قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ} [الكهف: آية ٢٨] وقول عنترة العبسي (٢):

فَصَبَرْتِ عَارِفَةً بِذَلِكَ حُرَّةً ... تَرْسُو إِذَا نَفْسُ الجَبَانِ تَطَلَّعُ

كما هو معروف.

والصبر في اصطلاح الشرع (٣) خصلة عظيمة يندرج فيها جميع خصال الإسلام؛ ولذا قال الله: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: آية ١٠] ومن سادات الصابرين: الصائمون؛ لأنهم صبروا لله عن شهوات بطونهم وفروجهم طاعة لربهم.

والصبر في اصطلاح الشرع يستلزم الصبر عن جميع المعاصي


(١) مضى عند تفسير الآية (٣٨) من سورة الأنعام.
(٢) مضى عند تفسير الآية (٤٥) من سورة البقرة.
(٣) السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>