للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

...................... ... وقد تَلَفَّعَ بالقُورِ العَسَاقِيل

لأن الكلام مقلوب؛ لأن (القُور) وهي الحجارة هي التي تتلفع. أي: تلتحف بالعساقيل، وهو السراب، فهو قال: إن السراب يلتحف بالعساقيل. والكلام مقلوب؛ لأن الحجارة هي التي تتلفع بالسراب، وهذا معنى قوله:

........................... ... وقد تَلَفَّعَ بالقُورِ العَسَاقِيل

ومنه قول الآخر (١):

......................... ... كما طَيَّنتَ بالفِدَنِ السَّيَاعَا

يعني: كما طينت الفدن بالسياع. أي: طينت القصر بالطين. وهو معروف في كلام العرب بكثرة، ومنه قول الشاعر (٢):

نزلت بخَيلٍ لا هوادةَ بينها ... وتشقى الرماحُ بالضَّيَاطِرةِ الحُمر

يعني: وتشقى الضياطرة بالرماح. وهذا النوع من القلب أنكره علماء البلاغة وقالوا: لا يجوز إلا بما تضمن اعتبارًا وسرًّا لطيفًا كقلب التشبيه. فالتشبيه المقلوب يُقلب فيه المشبه مشبهًا به، والمشبه به مشبهًا. قالوا: إنما جاز هذا لنكتة، وهي إيهام أن الفرع أقوى في وجه الشبه من الأصل كقوله (٣):


(١) البيت للقطامي، وهو في اللسان (مادة: سيع) (٢/ ٢٥٣)، الأمالي (٢/ ٢١١)، مغني اللبيب (٢/ ٢٠٠)، وصدره: «فلما أن جرى سِمَنٌ عليها».
(٢) البيت لخداش بن زهير، وهو في الدر المصون (٥/ ٤٠١)، شواهد الكشاف ص٤٦، والضياطرة: جمع ضيطار، وهو الضخم.
(٣) البيت لرؤبة، وهو في شذور الذهب ص٣٢٠، مغني اللبيب (٢/ ٢٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>