للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ورُبَّ أسيلَةِ الخَدَّيْنِ بِكْرٍ ... مُهَفْهَفَة لها فَرْعٌ وَجِيدُ

فقول المرقش الأكبر: (لها فرع وجيد) يعني: لها فرع فاحم وجيد طويل. فحذف الصفة لدلالة المقام عليها. ومنه قول عبيد بن الأبرص الأسدي (١):

مَنْ قَوْلُهُ قَوْلٌ، وَمْنْ فِعْلُهُ ... فِعْلٌ، وَمَنْ نائِلُهُ نَائِلُ

يعني: من قوله قول فصل، ومن فعله فعل جميل، ومن نائله نائل جزل. فحذف النعوت لدلالة المقام عليها، ومن هذا القبيل قول الآخر (٢):

أَكُلَّ امْرِئٍ تَحْسَبِينَ امْرَأً ... وَنَارٍ توقَّدُ بِاللَّيْلِ نَارًا

يعني: كل امرىءٍ تحسبينه امرأً طَيِّبًا له شأن، وكل نار تحسبينها نارًا. يعني: نارًا موقدةً للقِرى. فحذف الأوصاف لدلالة المقام عليها كما هو معلوم في محله.

قوله: {وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} [الأعراف: آية ١٠٢] (إن) مخففة من الثقيلة، والتقدير: وإنه، أي: الأمر والشأن وَجَدْنَا أكْثَرَ النَّاسِ لفاسقين. (اللام) هي الفارقة على التحقيق بين المخَفَّفَة من الثقيلة والنافية، كما هو معروف في محله.

والفاسقون: جمع تصحيح للفاسق، والفسق في لغة العرب: الخروج، فكل من خرج عن الطريق فقد فسق، ومنه قول الراجز (٣):


(١) السابق.
(٢) البيت لأبي دؤاد الإيادي. وهو في الكتاب (١/ ٦٦)، شواهد الكشاف ص٤٧، الدر المصون (٥/ ٦٣٤).
(٣) مضى عند تفسير الآية (٥٩) من سورة البقرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>