فقد بينَّا (١) أن (أبان) بالهمزة تكون متعدية وتكون لازمة، وذكرنا شواهد ذلك، وقلنا: إن من إتيانها متعدية: أبان حجته، وأبان للناس ما كان يخفى عنهم، وأنها تأتي لازمة، ومنه:{وَكِتَابٍ مُّبِينٍ} أي: البين الواضح، ومنه لازمًا قول كعب بن زهير (٢):
قَنْواء في حُرتَيْهَا لِلْبَصِيرِ بِهَا ... عِتْقٌ مبينٌ وفي الخَدَّيْنِ تَسْهيلُ
وقد بينا هذا فيما مضى.
الثاني من الأوزان المزيدة:(بيَّن) بالتشديد على وزن (فعَّل) بتضعيف العين، وهذه في القرآن كثيرة كما قال:{نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ}[المائدة: آية ٧٥] وهي كثيرة في القرآن العظيم، وهي تأتي في كلام العرب أيضًا متعدية ولازمة، وذكرنا شواهدها لازمة كما في مثل:(قد بيَّنَ الصبحُ لذي عينين)(٣) إلى آخر ما ذكرنا من شواهدها.
الثالث:(استبان) على وزن (استفعل) وقد ذكرنا أنها تأتي متعدية أيضًا ولازمة، وأن تعديها ولزومها جاء مثالهما في القراءتين في قوله:{وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}[الأنعام: آية ٥٥] لأنه فيه قراءتان سبعيتان (٤){ولتستبين سبيلَ المجرمين}{وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} فعلى قراءة: {سَبِيلُ} بالرفع، فـ (تستبين) لازمة معناه: تظهر وتتضح، وعلى قراءة:{سبيلَ المجرمين} فـ (تستبين) متعدية للمفعول، تستبين أنت يا نبي الله {سبيلَ المجرمين} أي:
(١) راجع ما سبق عند تفسير الآية (٥٥) من سورة الأنعام. (٢) السابق. (٣) مضى عند تفسير الآية (٥٥) من سورة الأنعام. (٤) مضى عند تفسير الآية (٥٥) من سورة الأنعام.