بمياههم، كُلُّ ذلك لا يجوزُ؛ لأنها أرضُ غضبٍ ملعونةٌ لا يجوزُ المقامُ فيها ولا الانتفاعُ بمائها.
ثم ذَكَرَ تعالى القصةَ الرابعةَ وهي قصةُ لوطٍ، قال:{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ}[الأعراف: آية ٨٠] اختلفَ العلماءُ في وجهِ نصبِ {لُوطًا} في قولِه: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} على وَجْهَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ (١):
قال بعضُ العلماءِ: هو معطوفٌ على ما قبلَه: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ}[الأعراف: آية ٥٩]{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا}[الأعراف: آية ٦٥] أي: وَأَرْسَلْنَا هودًا إلى عادٍ {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا}[الأعراف: آية ٧٣] أي: وَأَرْسَلْنَا صالحًا إلى ثمودَ، وأرسلنا لوطًا أيضًا فقال لقومِه كذا وكذا.
وبعضُ العلماءِ يقولُ: هو منصوبٌ بـ «اذْكُرْ» محذوفًا. وَاذْكُرْ لوطًا حينَ قال لقومِه. وعليه يكونُ:{إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} بدلُ اشتمالٍ من قولِه: {لُوطًا} كما قاله غيرُ واحدٍ.
ولوطٌ: هو لوطُ بنُ هارانَ ابنُ أَخِي إبراهيمَ.
والمؤرخونَ يزعمونَ أن أبا إبراهيمَ اسمُه (تارح) والقرآنُ صَرَّحَ بأن اسمَ أبيه (آزر) حيث قال: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ}[الأنعام: آية ٧٤] ولا مانعَ من أن يكونَ له اسمانِ، أو اسمٌ وَلَقَبٌ (٢). وهم يقولونَ: إن نَبِيَّ اللَّهِ لوطًا ابنُ أَخِي إبراهيمَ، وأنه لَمَّا أَنْجَى اللهُ إبراهيمَ من نارِ النمرودِ وسافرَ من سوادِ العراقِ مُهَاجِرًا إلى الشامِ أن لوطًا كان مِمَّنْ هَاجَرَ مع إبراهيمَ {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى
(١) انظر: الدر المصون (٥/ ٣٧٠). (٢) مضى عند تفسير الآية (٨٤) من سورة الأنعام.