للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَيْ: وهجٌ مُؤْلِمٌ. ومنه بهذا المعنَى قولُه تعالى: {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي: منذرٌ. فالنذيرُ بمعنَى الْمُنْذِرِ. وقولُ عمرِو بنِ معدِ يكربَ الزبيديِّ في مطلعِ عَيْنِيَّتِهِ المشهورةِ (١):

أَمِنْ رَيْحَانَةِ الدَّاعِي السَّمِيعِ ... يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ

فقولُه: «السميع» يعنِي: الدَّاعِي الْمُسْمِع. فأطلق على المسمعِ السميعَ.

ومنه قولُه فيها أيضا (٢):

وَخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ لَهَا بِخَيْلٍٍ ... تَحِيَّةُ بَيْنَهُمْ ضَرْبٌ وَجِيْعُ

أي: ضَرْبٌ مُوجِعٌ. فهذا هو التحقيقُ.

{وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ} فيتسببُ عن مَسِّكُمْ إياها بالسوءِ أن يأتيكَم {عَذَابٌ أَلِيمٌ} العذابُ: نكالُ اللهِ (جلَّ وعلا) الذي يأتِي به لِمَنْ يستحقُّه بسببِ ارتكابِ الذنبِ. {عَذَابٌ} من اللهِ {أَلِيمٌ} أي: مُؤْلِمٌ، وهذا معنَى قولِه: {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ}.

قولُه: {تَأْكُلْ} المضارعُ مجزومٌ بجوابِ الأمرِ، ويجوزُ رَفْعُهُ، إلا أنَّ عَامَّةَ مَنْ يُعْتَدُّ به من القراءِ على الجزمِ، وأكثرُ علماءِ العربيةِ: أن المضارعَ المجزومَ في جوابِ الطلبِ أن أصلَه مجزومٌ بجملةٍ شرطيةٍ محذوفةٍ (٣) وتقريرُ المعنَى: إن تَذَرُوهَا تَأْكُلْ في أرضِ اللهِ. وهذا معنَى: {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ} يعنِي: إن تَتْرُكُوهَا وتذروها تأكلْ في أرضِ اللهِ.


(١) البيت في الأصمعيات ص١٧٢، الشعر والشعراء لابن قتيبة ص٢٤٠، (شرح الكافية الشافية) لابن مالك (٢/ ١٠٣٤).
(٢) البيت في الكتاب لسيبويه (٢/ ٣٢٣)، الدر المصون (٢/ ٤٧).
(٣) مضى عند تفسير الآية (٦٩) من سورة البقرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>